صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
491
حركة الإصلاح الشيعي
في رأي رئيس المحكمة ، الاعتماد على الإدارة القائمة : من قضاة المحاكم الجعفرية ، ومساعديهم من المندوبين الذين يتم اختيارهم من بين الوجهاء أو الموظفين المحليين « 130 » . كانت تلك مواجهة بين تصورين في تنظيم أمور الدين . وكان حسين مغنية يدعو إلى تنظيم الطائفة تنظيما ذاتيا خارج الأطر التي تحددها الدولة ؛ ولا بأس في أن نذكّر هنا بأن السلطات الفرنسية كانت قد استشارته في مسائل الأعراف المحلية . أما نقيضه ، منير عسيران فكان ينادي بالاعتماد على هيئة دينية تعينها الدولة ، يستطيع الشيعة ، من الآن فصاعدا ، أن يرجعوا إليها ، على غرار السنة . كذلك كان الأمر يتعلق بتصورين لتداول السلطة الدينية . فقد خدش منير عسيران إحساس الكثيرين بما قام به من إعادة تنظيم المحاكم ومراقبتها وتطهيرها ، فانقلب ذلك عليه وأصبح موضع نقد شديد لا بل موضع تجريح : فبات لا يعترف له لا بصلاحياته في تقدير كفاءات القضاة ، إذ كانوا مشتهرين باجتهادهم ، ولا بسعة علمه الكافية حتى تسمح له بالاضرار بعالم من مستوى عبد الحسين شرف الدين . وقد سرت شائعة لبذر الشك في مدى معارفه ، مما كان يسمح بالاعتراض على أحكامه وقرارته . وكان لمنير عسيران ، على رئاسته محكمة التمييز الجعفرية ، موقع على حدة بين العلماء العامليين المتبارين على الريادة الروحية في البلاد . III - 2 . إقامة سلم تراتب ديني مزدوج أقيم سلّم تراتب ديني جديد ، بإنشاء محاكم التمييز الجعفرية سنة 1926 ، مواز لسلم التراتب التقليدي ، المرتبط بتراتب مجتهدي النجف . ونذكر أن ثلاثة علماء كبار كانوا يتقاسمون الريادة الدينية وهم : حسين مغنية ، من قرية طيردبا في قضاء صور ، وكان يعتبر « رئيس العلماء » ، وكان رئيسا لجمعية العلماء ؛ ومحسن الأمين ، وكان يقيم بين دمشق وجبل عامل ؛ وعبد الحسين شرف الدين في صور . وكان يأتي بعدهم المجتهدون من ذوي الأثر الأقل ، إذ كان منحصرا ببلداتهم ، ومنهم عبد الحسين صادق وعبد الحسين نور الدين ومحمد إبراهيم وغيرهم . وكان سلّم التراتب هذا قائما على معايير صعبة على القياس والتكميم والموضوعية ، لأسباب خارجة على الطائفة « 131 » . إلا أنه كان بالإمكان إدراكه . فقد كان الفرنسيون ، منذ أن جاءوا سنة 1919 قد تنبهوا لهذا الواقع ، فأعدوا لوائح بالعلماء مرتبة بحسب مراتبهم ، ومع أن إقامة تصنيف دقيق للمجتهدين
--> ( 130 ) . المرجع السابق ، رسالة منير عسيران إلى المفتش العام لدى مراقبة الأوقاف ، في 28 / 11 / 1933 ، ص 5 . وقد أنهى منير عسيران عرضه المطول بلفت النظر إلى أن لائحة العلماء التي اقترحها حسين مغنية ليس فيها عالم واحد مكلف بإدارة الأوقاف . ( 131 ) . أنظر شرحنا في الفصل الثالث : ما العالم .